​المنظمة العالمية للتقييس (ISO): من النشأة إلى إعلان لندن

شعار الأيزو ISO - رمز الالتزام بالمعايير الدولية للجودة

المقر الرئيسي لمنظمة ISO في جنيف، سويسرا - المركز العالمي لتطوير وتنسيق المواصفات الدولية لـ 170 دولة.

في عالم تتسارع فيه خطى التكنولوجيا، تبرز المنظمة الدولية للتقييس (ISO) كحارس أمين يضمن أن العالم يتحدث لغة تقنية واحدة. تأسست هذه المنظمة في 23 فيفري 1947، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين اجتمع ممثلون من 25 دولة في معهد المهندسين المدنيين بلندن ليقرروا إنشاء كيان دولي جديد لتسهيل التنسيق الدولي وتوحيد المعايير الصناعية.

أصل التسمية: الكثيرون يعتقدون أن ISO اختصار لاسم المنظمة، لكن الحقيقة أنها مشتقة من الكلمة اليونانية "ISOS" التي تعني "متساوي". هذا الاختيار يضمن أن يظل اسم المنظمة ثابتاً في كل دول العالم.

الهوية القانونية والدور العالمي

تُصنف ISO على أنها منظمة دولية غير حكومية (NGO). وهذا يعني أنها ليست جزءاً من الأمم المتحدة، ولكنها تتمتع بوضع استشاري قوي جداً. ومع مطلع عام 2026، وصلت عضوية المنظمة إلى 170 دولة، حيث تُمثل كل دولة بهيئة وطنية واحدة فقط.

ISO في الجزائر: جسر التواصل عبر IANOR

لا يمكن الحديث عن التقييس في الجزائر دون ذكر المعهد الجزائري للتقييس (IANOR). بصفته العضو الممثل للجزائر في ISO، يلعب المعهد دوراً محورياً في نقل الانشغالات التقنية الوطنية إلى الساحة الدولية، وضمان توافق المنتجات الجزائرية مع المعايير العالمية.

📌 ملاحظة هامة: إذا كنت تبحث عن تفاصيل "المواصفات" نفسها وكيفية الحصول على الشهادات، فنحن ندعوك لقراءة مقالنا المفصل: ما هي مواصفات ISO؟ أهمية المعايير الدولية وأثرها على تميز المؤسسات.

الهيكل التنظيمي: كيف تُدار "جنيف"؟

تدار المنظمة بنظام مؤسسي دقيق يتكون من:

  • الجمعية العامة (General Assembly): البرلمان السنوي الذي يجمع كافة الدول الأعضاء.
  • مجلس ISO (Council): المسؤول عن الحوكمة والعمليات التنفيذية ومقره جنيف.
  • مكتب الإدارة التقنية (TMB): يدير عمل أكثر من 800 لجنة فنية (TC).
  • الأمانة المركزية: تنسق العمل اليومي لضمان نشر المواصفات بدقة عالية.

أنواع العضوية في المنظمة

  1. أعضاء عاملون (Member Bodies): لهم الحق في التصويت والمشاركة الكاملة (مثل الجزائر).
  2. أعضاء مراسلون (Correspondent Members): يراقبون العمل ولا يصوتون.
  3. أعضاء مشتركون (Subscriber Members): للدول ذات الاقتصادات الصغيرة.

التحديثات الاستراتيجية 2026: "إعلان لندن" وما بعده

شهد فكر المنظمة تحولاً جذرياً ليشمل القضايا الوجودية للكوكب، وهو ما تجسد في "إعلان لندن". تأثيره الفعلي يظهر بقوة في عام 2026 من خلال:

  • التعديلات الإلزامية (Amendments): إضافة نص موحد يفرض على المؤسسات تقييم مخاطر التغير المناخي كجزء من سياق عملها.
  • الالتزام المناخي الشامل: دمج "العمل المناخي" في كافة المواصفات الدولية لضمان تحقيق صافي انبعاثات صفري.
  • التحول نحو الاستدامة: الانتقال من "الجودة الصناعية" التقليدية إلى "الجودة المستدامة".
تنبيه للمحترفين في 2026: لم يعد التغير المناخي خياراً بيئياً، بل أصبح متطلباً إجبارياً في بنود سياق المنظمة (Context of the organization) لكل من يسعى للحصول على شهادات الآيزو.
توضيح فني جوهري: تذكر دائماً أن المنظمة لا تمنح شهادات. هي تضع المواصفات فقط، بينما تمنح الشهادات جهات تدقيق خارجية مستقلة.

الخلاصة: لماذا نحتاج ISO؟

بدون هذه المنظمة، لن تعمل أجهزة الصراف الآلي عالمياً، ولن تتوافق قطع الغيار، ولن نثق في سلامة الأغذية المستوردة. ISO هي الضامن للثقة بين البائع والمشتري وبين الحكومات والشعوب.

المصادر والمراجع:
  • الموقع الرسمي للمنظمة الدولية للتقييس (ISO.org) - تحديثات 2026.
  • الموسوعة البريطانية (Britannica) - تاريخ التقييس الدولي.
  • التقارير السنوية للمعهد الجزائري للتقييس (IANOR).
Next Post Previous Post